غانم قدوري الحمد

53

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أحدهما : لا تعرف كيفيته ولا تدرك حقيقته إلا بالمشافهة وبالأخذ من أفواه أولي الضبط والدراية ، وذلك نحو مقادير المدات ، وحدود الممالات ، والملطفات ، والمشبعات والمختلسات ، والفرق بين النفي والإثبات ، والخبر والاستفهام ، والإظهار والإدغام ، والحذف والإتمام ، والروم والإشمام ، إلى ما سوى ذلك من الأسرار التي لا تتقيد بالخط ، واللطائف التي لا تؤخذ إلا من أهل الإتقان والضبط » « 1 » . ثم تحدث عن الضرب الثاني وقال : « فأما الضرب الثاني من ضربي اللحن الخفي فإنه يتقيد بالخط ويدرك وصفه بالشكل والنقط ، ويحتاج مبتغيه أولا إلى معرفة مخارج الحروف ومدارجها » « 2 » . ويلاحظ هنا أن أبا العلاء أدرك في الضرب الأول من ضربي اللحن الخفي ظواهر نطقية دقيقة تندرج في باب التنغيم الصوتي للجملة المنطوقة ، وذلك مثل ( الفرق بين الخفي والإثبات ، والخبر والاستفهام ) . وتحدث الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) عن موضوع اللحن وتقسيمه إلى جلي وخفي في كتابيه ( المفيد في شرح عمدة المجيد ) و ( شرح الواضحة ) « 3 » . وخصص ابن الجزري ( ت 833 ه ) الباب الرابع من كتابه ( التمهيد في علم التجويد ) لذكر معنى اللحن وبيان أقسامه والحض على اجتنابه « 4 » . وقد لخص فيه كلام عبد الوهاب القرطبي عن اللحن في مقدمة كتابه ( الموضح في التجويد ) . وتحدث محمد المرعشي ( ت 1150 ه ) في كتابه ( جهد المقل ) عن موضوع اللحن في الفصل الثاني من الفصول الخمسة التي تتألف منها مقدمة الكتاب ، وحدد كلا من قسمي اللحن الجلي والخفي تحديدا جيدا ، وخلص في نهاية الفصل إلى أن اللحن بقسميه يتناول دراسته ومعالجة ظواهره عدد من علوم العربية على هذا النحو : « أقول فاللحن يعرف : بعضه بالاطلاع على علم التجويد ، وهو الخطأ في المبنى والصفات . وبعضه بالاطلاع على علم اللغة ، وهو الخطأ في حركات الأوائل وحركات الأواسط وسكناتها .

--> ( 1 ) التمهيد 119 ظ - 120 و . ( 2 ) التمهيد 141 و . ( 3 ) المفيد 101 و ، شرح الواضحة ص 31 . ( 4 ) التمهيد في علم التجويد ص 12 - 14 .